الشيخ محمد حسن المظفر

301

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا نسلَّم شمول الأوصاف المذكورة لغيره ؛ فإنّ العبّاس ليس من المهاجرين ؛ إذ لا هجرة بعد الفتح ، فلا يستحقّ من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ميراثا ؛ لأنّه تعالى قيّد في الآية أولي الأرحام بكونهم من المؤمنين والمهاجرين . ولو سلَّم أنّ * ( مِنْ ) * في هذه الآية ليست بيانيّة ، بل هي الداخلة على المفضّل عليه ، كفى في الدلالة - على اعتبار الهجرة في الأولوية - قوله تعالى في آخر سورة الأنفال : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ا للهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ) * [ 1 ] الآية . بل يظهر من هذه الآية اعتبار الجهاد حين الهجرة أيضا في الأولوية ، ولا جهاد للعبّاس حينئذ ، كما لا هجرة له . ولو تنازلنا عن ذلك ، فعليّ عليه السّلام أقرب رحما من العبّاس ، وإن كان ابن عمّ للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؛ لأنّ ابن العمّ للأبوين أقرب عندنا رحما وأولى بميراث ابن عمّه من العمّ للأب فقط [ 2 ] . ولو أعرضنا عن هذا وأخذنا بإطلاق * ( أُولُوا الأَرْحامِ ) * في الآية ،

--> [ 1 ] سورة الأنفال 8 : 72 . [ 2 ] انظر : المقنعة : 692 باب ميراث الأعمام والعمّات والأخوال والخالات ، التهذيب 9 / 326 ح 1172 ، الاستبصار 4 / 170 ح 644 ، اللمعة الدمشقية 8 / 54 ، وسائل الشيعة 26 / 192 ح 32800 .